الشيخ محمد علي الأنصاري

390

الموسوعة الفقهية الميسرة

- ونكْس الرأس : أن يطأطئه « 1 » . الأحكام : أوّلًا - التنكيس في الوضوء : تقدّم أنّ التنكيس في الوضوء يكون على نحوين : - الغسل أو المسح من الأسفل إلى الأعلى . - تقديم المسحتين على الغسلتين . والكلام يكون فيهما على الترتيب : 1 - التنكيس في الوضوء بالمعنى الأوّل : النّكس بهذا المعنى قد يكون في غسل الوجه ، أو غسل اليدين ، أو مسح الرأس ، أو مسح الرجلين . أ - حكم النكس في غسل الوجه : اختلف الفقهاء في إجزاء النكس في غسل الوجه في الوضوء وعدمه على قولين : القول الأوّل - عدم الإجزاء : المشهور بين فقهائنا « 2 » عدم جواز النكس في غسل الوجه ، بمعنى عدم إجزائه . واستدلّوا عليه : أوّلًا - بصحيحة زرارة ، قال : « حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فدعا بقدح ، فأخذ كفّاً من ماءٍ ، فأسدله على وجهه [ من أعلى الوجه ] « 3 » ثمّ مسح وجهه من الجانبين جميعاً . . . » « 4 » . فقوله عليه السلام : « فأسدله على وجهه » يدلّ على إرسال الماء ، وهو إنّما يتحقّق لو صبّه من الأعلى ، وأمّا مع صحّة الزيادة الواردة في التهذيب فالاستدلال واضح « 5 » . ثانياً - بأصالة الاشتغال ، فإنّ اشتغال الذمّة بالطهارة يقيني ، ولا يحصل العلم بالفراغ منه إلّامع إتيان ما يحتمل دخله فيه ، ومن جملته الغسل من الأعلى . ولكن نوقش الدليلان من قبل الآخرين . أمّا الأوّل ، فإنّ العمل مجمل وغاية مايدلّ عليه جواز الغسل من الأعلى ، أمّا وجوبه فلا . وبعبارةٍ أُخرى : إنّ غسل الوجه له فردان ، أحدهما غسله من الأعلى ، والآخر غسله كيفما كان ، وقد يكون اختيار المعصوم عليه السلام له لكونه فرداً يسقط معه التكليف ، أو كونه أفضل الأفراد ، فلا يدلّ على تعيّنه « 6 »

--> ( 1 ) أُنظر مستند الشيعة 5 : 220 . ( 2 ) دعوى الشهرة على ذلك مستفيضة ، أُنظر : التذكرة 1 : 156 - 157 وفيها : « فإن نكس ، قال الشيخ وأكثر علمائنا يبطل » ، والمدارك 1 : 199 ، والذخيرة : 27 ، والكفاية 1 : 16 ، والحدائق 2 : 230 ، وغيرها . ( 3 ) من التهذيب . ( 4 ) الوسائل 1 : 390 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 . ( 5 ) أُنظر التهذيب 1 : 55 / صفة الوضوء ، الحديث 157 . ( 6 ) أُنظر : المدارك 1 : 200 ، والذخيرة : 27 ، والحدائق 2 : 230 ، ومستند الشيعة 2 : 96 ، والتنقيح 4 : 65 .